الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
191
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
[ قال : ] ( 1 ) فينظر قدّامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله ، فلا يجد شيئا يقي به وجهه من النّار . « واتَّقُوا اللَّهً » : تكرير للتّأكيد . أو الأوّل في أداء الواجبات ، والثّاني في ترك المحارم . « إِنَّ اللَّهً خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) » : وهو كالوعيد من المعاصي . « ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهً » : نسوا حقّه . « فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » : فجعلهم ناسين لها ، حتّى لم يسعموا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها . أو أراهم يوم القيامة من الهول ما أنساهم أنفسهم . « أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) » : الكاملون في الفسوق . وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار في التّوحيد ، حديث طويل : عن الرّضا - عليه السّلام - وفي يقول : وإنّما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال : « ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهً فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » . وقال ( 3 ) - تعالى - : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ، أي : نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا . « لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وأَصْحابُ الْجَنَّةِ » : الَّذين استكملوا أنفسهم فاستأهلوا الجنّة ، والَّذين استمهنوها فاستحقوا النّار . « أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) » : بالنعيم المقيم . وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، بإسناده : عن الرّضا - عليه السّلام - قال : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - تلا هذه الآية : « لا يَسْتَوِي » ( إلى آخره ) فقال : أصحاب الجنّة من أطاعني وسلَّم لعليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - بعدي وأقرّ بولايته ، وأصحاب النّار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي . وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 5 ) ، بإسناده إلى محدوج بن زيد الذّهليّ ، وكان في وفد
--> 1 - من المصدر . 2 - العيون 1 / 102 ، ح 18 . 3 - الأعراف / 51 . 4 - العيون 1 / 218 ، ح 22 . 5 - أمالي الطوسي 2 / 100 .